عبد الملك الجويني
292
نهاية المطلب في دراية المذهب
بمثلها السِّمَنُ ، والازديادُ ، فهذه الزيادة داخلة تحت لفظة القيام ؛ فيرجع حاصلُ الجواب إلى [ أن ] ( 1 ) الداخل تحت الصيغةِ التي فيها الكلام ما يُعدُّ من مُؤن التجارة أو يُبغَى به الاستنماء لطلب الربح . 3212 - والآن سبيلُ الكلام على الكراء أن نقول : هذا الباب مسائلُه غيرُ موضوعةٍ على أمرٍ فقهيّ ، وإنما مقصودُه في اتِّباعِ اللفظ : فإذا قال : بعتُ بما اشتريتُ ، اقتضى ذلك التعرُّضُ ( 2 للثمن ؛ إذ به الشراءُ . وإذا قالَ : بعتُك بما قام عليَّ ، فصيغة اللفظ شاملةٌ 2 ) للمؤن . وإذا كان كذلك ، فالوجه اتباع اللفظ . ثم العرفُ في المعاملات غالبٌ جداً ، محكَّمٌ على العقودِ . والعباراتُ منزَّلةٌ عليه نزولَ عباراتِ الحالفين على عُرف المتفاوضين . ويمكن أن يقال : حفظُ المتاع في البيت تربُّصٌ ، وهو ركن في التجاير وانتظار الأسعار . هذا حكم العُرف . وأما العلف ، فهو قوامُ البقاءِ ، وليس هو للاتجار ، وهذا مع التكلّفِ مشكلٌ ، والقياسُ إدخال الكراء والعلف ، لا [ إخراجهما ] ( 3 ) ، لكن المذهب نقل . ولا خلاف أنه لو ضم النفقةَ إلى مبلغ الثمنِ والمؤنِ ، فقال : بعتُكَ بما قام عليّ ، وبما أنفقتُهُ ، وهو كذا ، صحّ . ولو كالَ بنفسه ، كما جرى في باب المكايلة ، وحمل بنفسه ، وأراد أن يَعُدَّ أجرة نفسه من المؤن ، وقد جَرى العقدُ بصيغَةِ القيام ، لم يكن له ذلك وفاقاً . وكذلكَ لو كان البيتُ الذي يحفظ المتاع فيه ملكَه ، فأراد حَسْبَ أجرته من المؤن ، لم يكن له ذلكَ . نعم لو صرّح بذكر هذه المقالةِ ، وقالَ : بعتُك بما اشتريتُ وبأجرتي كذا ، وأجرة البيت ، والمبلغ كذا ، صحَّ . فالكلام يدور إذاً على اللَّفظِ ، ومُستندُ اللفظ العرفُ . ولا يفهم من لفظِ القيام تقديرُ أُجرةِ البائع ، وتقديرُ أجرةِ بيته المملوكِ .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقط ما بين القوسين من ( ص ) . ( 3 ) في الأصل : أو إدخالهما .